الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

315

مختصر الامثل

كان باقياً على دين قريش ، ولكنه كان يحب ابن أخيه غاية الحب ، ولهذا فإنّه عندما عرف بتعبئة قريش وعزمهم الأكيد على غزو المدينة ومقاتلة النبي ، بادر إلى إخبار النبي ، محمّلًا غفارياً ( من بني غفار ) رسالة عاجلة يذكر فيها الموقف في مكة وعزم قريش ، وكان الغفاري يسرع نحو المدينة ، حتى أبلغ النبي رسالة عمه العباس ، ولما عرف صلى الله عليه وآله بالخبر التقى سعد بن أبي وأخبره بما ذكره له عمه ، وطلب منه أن يكتم ذلك بعض الوقت . النّبي يشاور المسلمين : عمد النبي - بعد أن بلغته رسالة عمه العباس - إلى بعث رجلين من المسلمين إلى طرق مكة والمدينة للتجسس على قريش ، وتحصيل المعلومات الممكنة عن تحركاتها . ولم يمض وقت طويل حتى عاد الرجلان وأخبرا النبي بما حصلا عليه حول قوات قريش وأنّ هذه القوات الكبيرة يقودها أبو سفيان . وبعد أيّام استدعى النّبي صلى الله عليه وآله جميع أصحابه وأهل المدينة لدراسة الموقف ، وما يمكن أو يجب اتخاذه للدفاع ، وبحث معهم في أمر البقاء في المدينة ومحاربة الأعداء الغزاة في داخلها ، أو الخروج منها ومقاتلتهم خارجها ، فاقترح جماعة قائلين : « لا نخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة على أفواه السكك وعلى السطوح ، فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودروبنا وما خرجنا إلى عدو لنا قط إلّاكان الظفر لهم علينا » . وكان هذا هو ما قاله عبد اللَّه بن أبي . وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يميل إلى هذا الرأي نظراً لوضع المدينة يومذاك ، فقد كان صلى الله عليه وآله يرغب في البقاء في المدينة ومقاتلة العدو في داخلها ، إلّاأنّ فريقاً من الشباب الأحداث الذين رغبوا في الشهادة وأحبّوا لقاء العدو ، خالفوا هذا الرأي . فوافقهم النبي صلى الله عليه وآله - رغم أنّه كان يميل إلى البقاء في المدينة - احتراماً لمشورتهم ، ثم خرج مع أحد أصحابه ليرتب مواضع استقرار المقاتلين المسلمين خارج المدينة وإختار الشعب من جبل أحد لإستقرار الجيش الإسلامي باعتباره أفضل مكان من الناحية العسكرية والدفاعية . لقد استشار النبي أصحابه في هذه المسألة يوم الجمعة ، ولذلك فإنّه بعد انتهاء المشاورة قام يخطب لصلاة الجمعة وقال بعد حمد اللَّه والثناء عليه : « انظروا ما أمرتكم به فاتبعوه ، امضوا على اسم اللَّه فلكم النصر ما صبرتم » .